|
استشراف مستقبل قطاع الكهرباء والإنتاج المزدوج في المملكة
أ-نظرة نحو التطور التدريجي لصناعة الكهرباء
خلال العشرين عاما الماضية قام العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، بصورة أو
بأخرى، بإصلاح قطاع الكهرباء وإعادة هيكلته ، ويسعى الإصلاح عادة لتحويل مرفق
الكهرباء من صيغته التقليدية كمرفق احتكاري لخدمة شاملة متكاملة رأسياً (أي أن جهة
واحدة تتولى بنفسها ولوحدها القيام بتوليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها ، دون السماح
بوجود منافس لها في أي جانب من جوانب الخدمة)، إلى وضع يتم فيه فصل أنشطة الصناعة
(التوليد، والنقل ، والتوزيع) عن بعضها البعض ، وتسود فيه قوى السوق، ويتسم
بالمساهمة النشطة للقطاع الخاص والتنافس في مجالات التوليد والإمداد ، مع خضوع
نشاطات الاحتكارات الطبيعية (مثل النقل) للتنظيم والتقنين ، وقد قامت بعض الدول
بإدخال التنافس في مجال التوزيع بينما أبقت دول أخرى هذا المجال كاحتكار طبيعي.
ويمر الإصلاح وإعادة الهيكلة عادة بعدد من المراحل تشمل:
-
إنشاء إطار قانوني وتنظيمي مناسب
-
إعادة هيكلة الصناعة
-
إخضاع عمليات الاحتكار الطبيعي ( شبكات النقل وشبكات التوزيع) للتنظيم
-
تحويل الممتلكات الحالية في مجال التوليد إلى شركات مستقلة ، وتخصيص بعضها أو
كلها، وتشجيع القطاع الخاص على القيام باستثمارات جديدة
-
تبني تعريفة للأعمال الخاضعة للاحتكار تعكس التكاليف الاقتصادية للقيام بتلك
الأعمال
-
إنشاء سوق لتجارة الجملة في الكهرباء للتنافس في مجال التوليد.
وتتوقع الهيئة أن تمر صناعة الكهرباء في المملكة تدريجيا بمراحل مماثلة ، وهي تعمل
في الوقت الحاضر على تطبيق مرحلة انتقالية تتضمن تبني الإطار النظامي (القانوني)
والتنظيمي، وإصدار ترتيبات التراخيص، وإعداد اللوائح والمواصفات والمعايير
والقواعد والإجراءات الفنية المناسبة للخدمات ، كما تشمل المرحلة الانتقالية قيام
شركة الكهرباء السعودية بإعادة صياغة هيكلها التنظيمي من صورته الحالية كشركة
احتكارية شاملة متكاملة رأسياً وذلك بتنظيم التوليد والتوزيع كقطاعات مستقلة
وإنشاء شركة لشبكة النقل مستقلة عن نشاطات التوليد والتوزيع تلتزم بإعطاء جميع
المشاركين في الصناعة فرصة الربط المفتوح بالشبكة دون تمييز بينهم أو محاباة ، ومن
المفروض أن تعمل جميع هذه الأجزاء المكونة للشركة السعودية للكهرباء بعد إعادة
هيكلتها على أسس تجارية .
وبالتزامن مع هذه الخطوات فإن الهيئة ستعمل مع جميع ذوي العلاقة والإدارات
الحكومية المختصة لتكوين بيئة تمكينية تدعم تشجيع القطاع الخاص على المساهمة
والاستثمار في مجال التوليد بأسلوب مشاريع (المنتج المستقل للطاقة أو للمياه
والطاقة) ، وفي خلال هذه المرحلة تعتزم الهيئة أن تشجع ممارسة (السوق الموازي)
للكهرباء حسب ما ورد ضمناً في المادة الثامنة من قرار مجلس الوزراء رقم 169 لعام
1419هـ التي تسمح لكبار المستهلكين بالحصول على احتياجاتهم من الطاقة من المنتجين
الذين يختارونهم ، بأسعار وشروط تجارية يتم الاتفاق عليها بالتراضي شريطة موافقة
الهيئة عليها ، ويتوقع أن يفتح هذا الأسلوب الباب للانتقال السلس والمنظم إلى
السوق التنافسية للكهرباء عن طريق توسيع الشريحة التي يسمح لها باستخدام (السوق
الموازي) تدريجيا مع الاحتفاظ في نفس الوقت بالتعريفة كمظلة أمان للمستهلك العادي.
ومن جهة أخرى فإن الهيئة - بموجب نظام الكهرباء المقترح - ستكون
ملزمة عند بدء العمل في السوق التنافسية بالأخذ بعين الاعتبار عقود الإمداد طويلة
المدى التي تم توقيعها قبل بدء السوق مع المستثمرين والمطورين من القطاع الخاص
وحماية حقوقهم في الحصول على عوائد الاستثمار التي سبق الاتفاق عليها
ب-الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص للمساهمة والاستثمار
إن أحد أهداف نظام الكهرباء المقترح هو تشجيع القطاع الخاص على
المساهمة والاستثمار في صناعة الكهرباء والإنتاج المزدوج ، ويعتبر تحقيق هذا الهدف
أمراً حيوياً لتطوير هذه الصناعة في المملكة واستدامتها ، وستتاح للقطاع الخاص
العديد من فرص الاستثمار في صناعة الكهرباء وتحلية المياه مثل:
-
المشاريع المستقلة للطاقة ، والمشاريع المستقلة للمياه والطاقة
-
إنشاء شركة وطنية لشبكة النقل
-
تكوين عدد من شركات التوليد تتكون كل منها من مجموعات من محطات التوليد التي
تملكها حاليا الشركة السعودية للكهرباء
وهناك فرص أخرى محتملة لمشاركة القطاع الخاص في صناعات الكهرباء وتحلية المياه، من
بينها:
-
بيع الأسهم في السوق ، أو بيعها لشريك استراتيجي أو أكثر
-
تأجير بعض مرافق التوليد الحالية
-
التعاقد على إدارة بعض المنشآت الحالية
-
بيع بعض المنشآت والمرافق الحالية لتوليد الطاقة وتحلية المياه
وستعمل الهيئة على اختيار أفضل البدائل لتحقيق المصلحة العامة وذلك
بالتنسيق مع وزارة المياه والكهرباء ، والشركة السعودية للكهرباء، والمؤسسة العامة
لتحلية المياه المالحة ، والمستثمرين من القطاع الخاص وكل من له علاقة بالموضوع.
|